البغدادي

45

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وإذا فخرت فخرت غير مكذب * فخرا أدقّ به فخار الفاخر « 1 » » وهكذا يستمر البغدادي في سرد مقطوعات من شعر يزيد بن الحكم الثقفي حتى أربى ما ذكره من أشعاره على ثلاثين بيتا ، وهو كثيرا « 2 » ما يفعل ذلك في تراجمه للشعراء مما جعل الخزانة تحفل بالأشعار على نحو جعلها مرجعا أساسيا في تحقيق الأشعار ونسبتها . ج - ذكر البغدادي بعض الأحكام النقدية في الشاعر المترجم : من الأمور التي يعنى بها البغدادي في ترجمته لأصحاب الشواهد ذكر بعض ما قاله النقاد من أحكام نقدية في صاحب الشاهد ، وذلك نحو ما يلاحظ في ترجمته لذي الرمة ، فقد قال : « قال حمّاد الراوية : امرؤ القيس أحسن الجاهلية تشبيها ، وذو الرمة أحسن الإسلام تشبيها ، وما أخّر القوم ذكره إلا لحداثة سنّه ، وأنهم حسدوه ، وكان الفرزدق وجرير يحسدانه على شعره . . . قال أبو المطرف : لم يكن أحد من القوم في زمانه أبلغ منه ولا أحسن جوابا منه . . . وقال أبو عمرو بن العلاء مرة : ختم الشعر بذي الرمة والرجز برؤبة ، وقال أخرى - كما في الموشح للمرزباني - شعر ذي الرمة نقط عروس تضمحل عن قليل ، وأبعار ظباء لها مشمّ في أول شمّها ، ثم تعود إلى أرواح البعر ، وإنما وضع منه ، لأنه لا يحسن الهجاء والمدح . . . قال المبرد معنى قوله نقط عروس : أنها تبقى أول يوم ، ثم تذهب ، وبعر ظباء إذا شممته من ساعته وجدت فيه كرائحة المسك ، فإذا غبّ ، ذهب ذلك منه ، وقد أسند هذا التعبير في حقّه إلى جماعة منهم جرير والفرزدق ، قال الأصمعي : إنّ شعر ذي الرمة ، حلو أول ما تسمعه ، فإذا كثر إنشاده ضعف ، ولم يكن له حسن ، لأنّ

--> ( 1 ) الخزانة 1 / 118 - 119 . ( 2 ) انظر مثلا الخزانة 1 / 161 ، 2 / 16 - 17 .